سيد ضياء المرتضوي

مقدمة المؤلف 45

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

عملية مُعَقّدة ، كما أفاد الشهيد السعيد آية الله الصدر وتواجه الشكوك من كلّ جانب ، ومهما كانت نتيجته راجحة في رأى المجتهد ، فهو لا يجزم بصحّتها في الواقع ، ما دام يحتمل خطأه في استنتاجها ، إمّا لعدم صحّة النصّ في الواقع وإن بدا له صحيحاً ، أو لخطأ في فهمه ، أو في طريقة التوفيق بينه وبين سائر النصوص ، أو لعدم استيعابه نصوصاً أخرى ذات دلالة في الموضوع ، ذهل عنها المجتهد أو غابت في القرون . ومن هنا يصرّح ويؤكّد هو على أنّ مِن المتّفق عليه بين المسلمين اليوم أنّ القليل من أحكام الشريعة الإسلامية هو الذي لا يزال يُحتفظ بوضوحه وضرورته وصفته القطعية ، بالرغم من هذه القرون المتطاولة التي تَفصّلنا عن عصر التشريع . وقد لا تتجاوز الفئة التي تتمتّع بصفة قطعية من أحكام الشريعة ، الخمسة في المأة من مجموع الأحكام التي نجدها في الكتب الفقهية . « 1 » والاجتهاد لا يتطرق إلا في المسائل النظرية غير القطعية والأحكام القطعية لا محلّ للاجتهاد فيها ، فالمسائل الشرعية بصفة قبولها الاجتهاد ، إلا شيئاً قليلًا منها ، هي مَثار للاختلاف ومن هنا ترى فقيهاً واحداً ليس له رأي واحد في بعض المسائل ، بل وفي كتاب واحد ، بل ترى أنّه قد خالف ما جعله مُجمعاً عليه في محلّ آخر . فهذا شيخنا الشهيد الثاني قد كتب رسالة خصّها بما خالف الشيخ الطوسي لإجماعات نفسه وقال في بدايتها : « هذا رسالة تشتمل على مسائل ادّعى فيها الشيخ الإجماع مع أنّه نفسه خالف في حكم ما ادّعى الإجماع فيه ، أفردناها للتنبيه على أن لا يغترّ الفقيه بدعوى الإجماع ، فقد وقع فيه الخطأ

--> ( 1 ) . انظر : اقتصادنا : 395 - 396 .